محمد بن مسعود العياشي
228
تفسير العياشي
ثبتك الله فيما تحب وترضى ، وهو قول الله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفى الآخرة ) ثم يفسحان له في قبره مد بصره ثم يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثم يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ( 1 ) فإنه يقول الله : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) واما إن كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح من خلق الله رياشا وأنتنهم ريحا فيقول : ابشر بنزل من حميم وتصلية جحيم وانه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه فإذا أدخل في قبره أتاه ممتحنا القبر فالقيا أكفانه ثم قالا له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدرى ، فيقولان : لا دريت ولا هديت فيضربان يافوخه ( 2 ) بمرزبة [ ضربة ] ما خلق الله من دابة الا تذعر لها ما خلا الثقلين ، ثم يفتح له باب إلى النار ثم يقولان له : نم بشر حال فإنه من الضيق مثل ما فيه القناة من الزج ( 3 ) حتى أن دماغه ليخرج ما بين ظفره ولحمه ، ويسلط الله عليه حيات الأرض وعقاربها وهوامها ، فتنهشه حتى يبعثه من قبره ، وانه ليتمنى قيام الساعة مما هو فيه من الشر ( 4 ) . 21 - قال جابر : قال أبو جعفر عليه السلام : قال النبي صلى الله عليه وآله : انى كنت لأنظر إلى الغنم والإبل وأنا أرعاها ، - وليس من نبي الا قد رعى - فكنت انظر إليها قبل النبوة وهي متمكنة في المكينة ما حولها شئ ينشرها حي فانظر ( 5 ) فأقول : ما هذا وأعجب ، حتى حدثني جبرئيل عليه السلام ان الكافر يضرب ضربة ما خلق الله شيئا الا سمعها ويذعر الا الثقلان ، فعلمت ان ذلك إنما كان بضربة الكافر فنعوذ بالله من عذاب القبر ( 6 ) .
--> ( 1 ) الناعم من العيش : الرغد الطيب . ( 2 ) اليافوخ : الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمته وأعلاها لا يلبث ان تلتقي فيه العظام . ( 3 ) الزج - بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح . ( 4 ) البرهان ج 2 : 314 . البحار ج 3 : 155 . ( 5 ) كذا في النسخ لكن في رواية الكليني هكذا ( ما حولها شئ يهيجها حتى تذعر فتطيراه ) وهو الظاهر . ( 6 ) البرهان ج 2 : 315